الشيخ محمد علي الأراكي

76

كتاب الطهارة

صلَّت ، فإذا مضت أيام حيضها واستمر بها الطهر صلَّت ، فإذا رأت الدم فهي مستحاضة » . ثمّ مجموع هذه الأخبار بكلتا طائفتيها - وهي كما ترى تكون في الكثرة بحدّ يوجب القطع بمضمونها ، وهي الاغتسال عقيب العادة بلا مهلة ، ولو مع رؤية الدم لها - معارضة مع شيئين : الأوّل : قاعدة الإمكان في ما إذا انقطع الدم على العشرة فما دون ، فانّ الحكم بحيضيّة الجميع إنّما هو بتلك القاعدة ولا مدرك له سواها . وأمّا روايتا ابن مسلم « ما كان قبل العشرة فهو من الحيضة الأولى ، وما كان بعدها فهو من الحيضة المستقلة » قد عرفت في ما تقدّم ظهورهما في عشرة الطهر ، ودلالتهما على هذا المطلوب موقوف على حملها على عشرة الحيض . وأمّا أخبار حيضية الدم ما لم يتجاوز العشرة فهي واردة في المبتدئة ، فانحصر المدرك في القاعدة ولا يخفى المعارضة بينها مع تلك الأخبار ، فإنّ مقتضى القاعدة هو حيضية ما تجاوز عن العادة لدى الانقطاع على العشرة ، ومقتضى الطائفة الأولى من تلك الأخبار هو كونه استحاضة . والثاني : أخبار الاستظهار البالغة حدّ التواتر المعنوي ، فلاحظ بابها في الوسائل ، والمراد بالاستظهار كما في بعضها ، والاحتياط كما في البعض الآخر ليس هو الاحتياط الدائر في ألسنة الفقهاء ، حيث يريدون به الجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة ، بل المراد كما يشهد به ملاحظة جملة من تلك الأخبار ، هو ترك العبادة مع سائر تروك الحائض ، وبعبارة أخرى : التلبّس بوظائف الحائض ،